تسلسل الأحداث التي أدت إلى احتراق سامسونج نوت 7



لا شيء يحصل بالصدفة إنما هي سلسلة من الأخطاء التي تؤدي إلى حدوث شيء ما غير متوقع، وكشفت تحقيقات أولية بخصوص حوادث احتراق هواتف سامسونج نوت 7 عن السر الغامض وراء هذه الحوادث والتي لم تستطع سامسونج حتى تاريخ كتابة هذا المقال معرفة أسبابها!

بداية الحكاية:

يعد الآيفون المنافس الأبرز لهواتف سامسونج رغم أنه ليس بنظام أندرويد كما هي الحال مع أجهزة سامسونج، لكن طالما كان التنافس قائماً بخصوص فئة الهواتف الراقية التي تنتجها سامسونج مثل النوت واس واس ايدج، وكانت الشركتان تتبدلان دائماً المركز الأول لأكثر الشركات بيعاً للهواتف الذكية.

أرادت سامسونج بيع أكبر كمية من النوت 7، فأطلقت الهاتف قبل الإعلان عن الآيفون 7، لتحقيق ميزة تنافسية وجذب زبائن محتملين كان من الممكن أن يشتروا آيفون 7.

وخلال أسابيع قليلة من اطلاق الهاتف بدأت تقارير تظهر بحدوث حوادث انفجار واحتراق لهواتف نوت 7، ولكن في البداية لم تهتم سامسونج بالأمر، فهذه الأمور ممكن أن تحدث مع أي هاتف اذا توفرت الشروط والظروف المناسبة، أو عند استخدام شاحن غير أصلي.

لكن مع الوقت تزايدت التقارير بشكل مقلق، وبدأت سامسونج حملة لاستعادة هواتف نوت 7، واستبدالها بأخرى جديدة، ووضعت ملصق خاص على علب هذه الهواتف، كما قامت بالاتفاق مع غوغل إلى تغيير لون رمز البطارية إلى اللون الأخضر في الهواتف المستبدلة.

قامت عدة شركات طيران حول العالم بمنع المسافرين من احضار هواتف سامسونج نوت 7 معهم داخل الطائرة.

أعلنت سامسونج أن المشكلة كانت في البطارية، وأنه تم استبدالها، حيث كان حجم البطارية كبير وكانت مضغوطة بشكل كبير داخل الهاتف، فتم تقليل حجمها لتخفيف الضغط، كما تم استبدال رقاقات الشحن بأخرى ذات جودة أعلى، وبدأت ساسمونج على الفور بإرجاع الهواتف المستبدلة إلى ملاكها، وقبل أن خسائر الشركة تجاوزت المليار في هذه الحملة، لكن على الأقل سوف تنقذ سامسونج ما بقي من سمعتها، وما بقي من ثقة المستهلكين بمنتجاتها.

ظن الجميع أن المشكلة انتهت عند هذا الحد، لكن عادت التقارير للظهور مرة أخرى، وانفجرت الهواتف المستبدلة!!

وبالتالي أوقفت سامسونج عمليتي بيع وانتاج النوت 7 في جميع أنحاء العالم.

تحليل سامسونج للمشكلة:

ظنت سامسونج أن رقاقات البطارية ذات جودة رديئة فاستبدلتها برقاقات ذات جودة أعلى، وقامت بتصغير حجم البطارية لتقليل الضغط عليها حيث كانت حواف الشاشة المنحنية تولد ضغط أكبر على البطارية.

فهل كان تحليل سامسونج للمشكلة خاطئاً؟

لا لم يكن كذلك تماماً، فقد وجدت ساسونج أن رقاقات الشحن كانت تتمزق مع الحرارة، وبالتالي بدلا من توصيل الطاقة للهاتف ليشحن، كان هذا الخلل يؤدي لبقاء جزء كبير من الطاقة في البطارية دون وجود طريقة لتفريغها مما أدى إلى زيادة حرارة البطارية وبالتالي انفجارها.

وكانت الحواف المنحنية للهواتف عامل مساعد، وهذا درس بسيط في الفيزياء، ومعروف منذ القدم، وكان الرومان على سبيل المثال يبنون البوابات المقوسة بدون صب أو حديد، فقط بالحجارة، وكان القوس فوق الأعمدة يولد ضغط كافي لبقاء الأعمدة في مكانها وبالتالي لا تنهار، وفي أوروبا يوجد العديد من الأبنية القديمة التي بنيت في الأزمنة الغابرة وكان لهذه الأبنية قبة دائرية الشكل، هل تصدق أن هذه القبة تدعم البناء بكامله وهي السبب الوحيد لعدم انهياره؟!! وبعيداً عن الهندسة وفن العمارة، كان للأقواس في هواتف سامسونج تأثير سلبي وغير مرغوب، وكانت عاملاً مساعداً بحدوث الانفجار!!

لكن ماذا عن هواتف سامسونج ايدج وهي ذات شاشة منحنية فلما لم تنفجر؟

نحن قلنا بأن تحليل سامسونج للمشكلة لم يكن خاطئاً، لكنه لم يكن كاملاً؟ وتم اغفال الكثير من التفاصيل التي ادت إلى انفجار الهواتف المستبدلة.

تحليلنا للمشكلة:

بالإضافة لما ذكرته ساسمونج:

1- رقاقات الشحن ذات الجودة الرديئة.

2- البطارية أكبر من المكان المخصص لها، والشاشة المنحنية، ولدا ضغطاً كبيراً عليها ساهم في حدوث الانفجار (مع العلم أن الضغط لا يزال موجودا على البطارية حتى بعد تقليل حجمها لكنه أصبح أقل من السابق).

لكن هناك عوامل أخرى وهي:

3- تسرع سامسونج في اطلاق الهاتف وعدم اجراء اختبارات كافية عليه، حتى عند استرجاع الهواتف استعجلت في تحليل المشكلة وأطلقت الهواتف الجديدة دون اجراء اختبارات كافية عليها.

4- استخدام معالجات جديدة تسرع من عملية الشحن، فيما يطلق عليه باسم (تقنية الشحن السريع) مما ولد ضغط اضافي على البطارية.

وهذا ما يفسر بشكل منطقي سبب انفجار الهواتف حتى بعد استبدالها.

النتائج المتوقعة من الحادث:

1- خسارة سامسونج ما يقارب 17 مليار دولار.

2- خسارة ثقة قطاع كبير من المستهلكين بمنتجات سامسونج.

3- من المحتمل أن تلغي سامسونج العلامة التجارية (نوت) وتستبدلها بعلامة تجارية أخرى، في خدعة تسويقية، فالعقل الباطن للمستهلك يعلم بأن هواتف النوت رديئة، لكنه لا يعلم بأن هواتف (السوبر مثلا) لنفس الشركة رديئة!! فمنتجات أخرى مثل اس وايدج من نفس الشركة لا تزال تتمتع بسمعة حسنة، وهذا يشبه ما فعلته مايكروسوفت مع متصفح (اكسبلورر) سيء الصيت، وأطلقت متصفح آخر باسم (ايدج)!!

4- ربما اذا لم تنتبه سامسونج واستمرت على هذا المنوال وبارتكاب الأخطاء القاتلة، فقد يؤدي ذلك لخروجها من السوق كما حدث مع شركات كثيرة أبرزها نوكيا وبلاك بيري، مع أن أخطاءهما كانت أقل!!

العبرة المستفادة من حادثة النوت 7:

1- مهما كانت خبرة الشركة، فاستخدام المنهاج العلمي هو السبيل الوحيد للنجاح.

2- يجب اجراء اختبارات كافية وعدم التسرع باطلاق المنتجات، فقد يؤدي الطمع لكسب عدة ملايين من الدولارات إلى خسارة المليارات!!

3- الاهتمام بجودة المنتجات، لكسب ثقة المستهلك، وهي ثقة تحتاج إلى وقت طويل للحصول عليها، لكنك قد تخسرها بسبب حادثة واحدة فقط!!